السيد حسن الصدر
206
تكملة أمل الآمل
قاعدا ، طول ليله بالعبادة لربّه ، ذا اهتمام عظيم في الزيارات ، وسائر الطاعات والقربات ، وكلّ ما فيه رضا باري البريّات ، لا سيّما إقامة عزاء الحسين عليه السّلام وفرط البذل له وذا مساع ، قلّ ما اتفق لغيره في تشييد أركان الدين وترويج شريعة سيد المرسلين . وما من مشكل إلّا حلّه بأيدي اقتداره ، ولا من خصوم إلّا ويرى حيلة بعضب اقتداره ، ولا من رشيد إلّا آواه ، ولا من قرى إلّا وبما ملكت يداه أقراه . لا يجارى في ميادين الفخار ، ولا يبارى بالفضل ، ومن دونه فيه علماء الأعصار ، وأجاب داعي ربّه وهو غريق الدّين لعفاة الحرمين « 1 » . أقول : وكانت وفاته رحمه اللّه سنة 1255 . وكان سببها بحسب الظاهر ، ما حدّثني به حجّة الإسلام الشيخ محمد حسن آل يس ( طاب ثراه ) أن جماعة من الشاهزادات القاجارية كانوا بدار متصلة بدار الشيخ باقر ، فأعلنوا في ليلة من الليالي الفسوق والفجور والملاهي والغناء ، وكان ذلك في فصل الصيف والشيخ على سطح الديوان خانه ، وعنده جماعة من العلماء فضجروا من سماع تلك الملاهي وألحان الفسوق . فقام الشيخ على قدميه ، وقال لهم أما تتقون اللّه وأنتم بجوار الإمامين الكاظمين ، وتظنّون أنّهما عليهما السّلام لا يسمعون أصواتكم . كأنّكم لا تدينون بالشريعة المطهّرة ؟ وأمثال هذه الكلمات فانتهوا ، وتركوا . ولمّا أصبحوا ذهبوا إلى بغداد ، وعرضوا على والي ولاية بغداد ، فقالوا : إنا أولاد الملوك والسلاطين ، أولاد فتح علي شاه ، ونحن في ضيافة الدولة العثمانية . ونهتك في هذه البلاد ، وتشتم أعراضنا ؟ فاضطرب الوالي ، وقال : ما الخبر ؟ فأخبروه بما فعل الشيخ . فأرسل الوالي عشرة أنفار من العسكر يستدعي الشيخ إلى الحضور إلى السراي ،
--> ( 1 ) اليتيمة 2 / 182 .